عبد الملك الجويني

171

الشامل في أصول الدين

الحدود ، فإن شرط الحد قصره على المحدود ، وحصره في المقصود . فأما تعليقه بغيره مع الاشتراك في نفس المقصود فغير سديد ، والذي ذكروه بهذه المثابة . فصل [ حقيقة الواحد ومعناه ] فإن قال قائل : إذا قيل في الشيء إنه واحد ، فهذا من صفات النفس أم من صفات المعاني ؟ قلنا : كون الواحد واحدا لا يرجع إلى معنى زائد على ذاته ، فإنه لو كان واحدا معنى ، لكان ذلك المعنى واحد المعنى أيضا ، ويفضي ذلك إلى إثبات ما لا نهاية له من المعاني . وقد حكى القاضي عن بعض أصحاب الإثبات : أن الرب تعالى واحد بالوحدانية ، والوحدانية صفة زائدة على الذات ، وهذا لا يؤثر عن أحد من أئمتنا ، وهو من شاذ المقالات . فإذا وضح أن كون الشيء واحدا لا يرجع إلى معنى زائد على ذاته ، فقد اختلف بعد ذلك أهل الكلام . فصار أبو هاشم إلى أن كون الشيء واحد [ ا ] يرجع إلى صفة نفي ، وكان المقصود منه انتفاء ما عدا الموجود الفرد . والقاضي ربما يميل إلى ذلك في بعض أجوبته ، والأظهر من كلامه أن الاتحاد صفة إثبات ، ثم هي صفة نفس على هذه الطريقة ، فإن كل صفة من صفات الإثبات ترجع إلى الذات دون معنى زائد عليها ؛ فهي صفة نفس عندنا . وقد قدمنا في ذلك قولا مقنعا . وذهب الجبائي ومتبعوه إلى أن كون الشيء واحدا صفة تثبت لا للنفس ولا لمعنى ، وهذا بناء على ما سبق من أصله ، وهو أنه قال : صفة النفس ما يجب بالاشتراك فيها التماثل ، ثم لما ذكر القاضي أن الاتحاد من صفات الإثبات ، ردد قوله في تصحيح تعليله بصفة نفسية ، ثم استقر جوابه على قطع التعليل ، وكل ما يتعلق بالعلة والمعلول ، فموضع استقصائه الصفات . ومما ينبغي أن نحيط علما به : أنا إذا صرفنا الاتحاد إلى النفي ، فلا يسوغ تعليله أصلا ؛ إذ النفي لا يعلل وفاقا ، وإنما يمكن ترديد القول في تعليل صفات الإثبات . فصل [ تعدد صفات اللّه تعالى ] فإن قال قائل : [ هل ] يجوز إطلاق القول بأن اللّه تعالى معدود مع غيره ، كما تعد جملة الآحاد ، ويراد بعدّها ذكرها بعضها مع بعض ؟ وربما يوجهون هذا السؤال في صفات الباري